الإمام أحمد بن حنبل

116

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

2251 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى ، فَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَهَا جَائِزَةٌ ، وَمَنْ أَرْقَبَ رُقْبَى ، فَهِيَ لِمَنْ أُرْقِبَهَا جَائِزَةٌ ، وَمَنْ وَهَبَ

--> ورابع من حديث زيد بن ثابت عند أحمد 189 / 5 وقصة العائد في هبته رويت من طرق عن ابن عباس ، انظر ما تقدم برقم ( 1872 ) . قال الإمام البغوي في " شرح السنة " 293 / 8 : العمرى جائزة بالاتفاق ، وهي أن يقولَ الرجل لآخر : أعمرتُك هذه الدار ، أو جعلتُها لك عمرك ، فيقبل ، فهي كالهبة إذا اتصل بها القبضُ ، ملكها المُعَمرُ ، ونفذ تصرفه فيها ، وإذا مات تورث منه ، سواء قال : هي لعقبك من بعدك أو لورثتك ، أو لم يقل ، وهو قول زيد بن ثابت ، وابن عمر ، وبه قال عروةُ بنُ الزبير ، وسليمان بن يسار ، ومجاهد ، وإليه ذهب الثوري ، والشافعي ، وأحمدُ ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي . وذهب جماعة إلى أنه إذا لم يقل : هي لِعقبك من بعدك ، فإذا مات يعود إلى الأول ، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " أيما رجُل أعْمَر عُمْرى له ولعَقِبه " . وهذا قول جابر ، وروي عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر قال : " إنما العُمْرى التي أجاز رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يقول : هي لك ولِعقبك ، فأما إذا قال : هي لك ما عشتَ ، فإنها ترجع إلى صاحبها " . قال معمر : وكان الزهري يفتي به ، وهذا قولُ مالك ، ويُحكى عنه أنه قال : العُمْرى تمليكُ المنفعة دون الرقبة ، فهي له مدة عمره ، ولا يورث ، وإن جعلها له ولعقبه ، كانت المنفعة ميراثاً عنه . وأما الرقْبى : هي أن يجعلها الرجلُ على أيهما مات أولًا ، كان للآخِر منهما ، فَكُل واحد يَرْقُبُ موتَ صاحبه ، فاختلَف أهلُ العلم في جوازها ، فذهب جماعة من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أنها جائزة كالعُمرى ، وإذا مات المدفوعُ إليه يُورث عنه ، وشرطُ الرجوعِ باطل ، وهو قولُ الشافعي وأحمد وإسحاق ، وذهب قوم إلى أن الرقبى غيرُ جائزة ، وقيل : إنها عارية لا تورث ، وهو قولُ أصحاب الرأي ، والأول موافق لظاهر الحديث .